محمد ثناء الله المظهري
114
التفسير المظهرى
فيما اخرج هناد عن حفصة انها قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انى لأرجو ان لا يدخلها أحد شهد بدر أو الحديبية - قالت يا رسول اللّه أليس اللّه يقول وان منكم الّا واردها كان على ربّك حتما مقضيّا - قال ألم تسمعيه قال ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا - المراد فيه بعدم الدخول عدم الوقوع والاستقرار بدليل قوله ألم تسمعيه قال ثمّ ننجّى - فان هذا الجواب صريح في أن المراد بعدم الدخول عدم الاستقرار الّذي مفاد الانجاء وقال السيوطي قد اشفق كثير من السلف من تحقيق الورود واحتمال الصدور - اخرج هناد واحمد في الزهد وسعيد بن منصور والحاكم والبيهقي عن حازم بن أبي حازم رضى اللّه عنه قال بكى عبد اللّه بن رواحة رضى اللّه عنه فقالت امرأته ما يبكيك قال إني أنبئت انى وارد النار ولم انباء انى صادر واخرج هناد والبيهقي عن أبي إسحاق قال قام أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل إلى فراشة فقال ليت أمي لم تلد في فقالت امرأته لم فقال لان اللّه أخبرنا انا واردو النار ولم يبين انا صادرون عنها وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال قال رجل لأخيه هل أتاك انّك وارد النار قال نعم فقال فهل أتاك انك صادر عنها قال لا - قال ففيم الضحك إذا فما رئي ضاحكا حتّى مات - . وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ اى على الكفار معطوف على قوله فخلف من بعدهم أو على قوله ويقول الإنسان آياتُنا بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على معانيها اما بنفسها أو ببيان من الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو واضحات الدلالة على صدق الرسول باعجازها قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى النضر بن حارث وأمثاله من القريش لِلَّذِينَ آمَنُوا يعنى الفقراء أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة - والمشركون كانوا يرجّلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون خير ثيابهم - فقالوا للمؤمنين أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ من المؤمنين وو الكافرين خَيْرٌ مَقاماً قرأ ابن كثير بضم الميم على أنه ظرف أو مصدر من الافعال يعنى خير إقامة أو خير موضع للإقامة والباقون بفتح الميم على أنه ظرف من القيام اى خير موضعا للقيام وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 ) اى مجلسا ومجتمعا يعنى انهم لما سمعوا الآيات البينات وعجزوا عن معارضتها أخذوا في الافتخار بمالهم من حظوظ الدنيا واستدلوا بها على فضلهم وحسن حالهم عند اللّه - فرد اللّه عليهم ذلك مع التهديد على سبيل النقض فقال . وَكَمْ خبرية منصوب بما بعده أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ تميز لكم سمى أهل كل عصر قرنا لاقترانهم في الزمان هُمْ أَحْسَنُ